السيد كمال الحيدري

16

في ظلال العقيده والاخلاق

ويقسم بالنهار إذا جلّاها ، ممّا يوحى بأنّ المقصود بالضحى هو الفترة الخاصّة لا كلّ النهار . ومثله ( والليل إذا يغشاها ) والتغشية هي مقابل التجلية ، والليل غشاء يضمّ كلّ شئ ويخفيه ، وهو مشهد له في النفس وقع ، وفى حياة الإنسان أثر كالنهار سواء . ثمّ يقسم بالسماء وبنائها ( والسماء وما بناها ) ولفظ السماء حين يذكر يسبق إلى الذهن هذا الذي نراه فوقنا كالقبّة حيثما اتّجهنا ، تتناثر فيه النجوم والكواكب السابحة في أفلاكها ومداراتها . كذلك يقسم بالأرض وطحوها ( والأرض وما طحاها ) والطحو كالدحو : البسط والتمهيد للحياة ، وهى حقيقة قائمة تتوقّف على وجودها حياة الجنس البشرى وسائر الأجناس الحيّة . ثمّ تجىء الحقيقة الكبرى عن النفس البشرية في سياق هذا القسم ، مرتبطة بالكون ومشاهده وظواهره ، وهى إحدى الآيات الكبرى في هذا الوجود المترابط المتناسق » « 1 » . هذه إطلالة سريعة على مجمل مضمون هذه الآيات المباركة ، إلّا أنّ هناك مجموعة من النكات التي تستحقّ الوقوف عندها قليلًا : الأولى : من النوادر القرآنية أن يقدّم لجواب القسم بعدد كبير من الأقسام ، وقد قدّم لجواب القسم هنا ، أي قوله تعالى : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا بسبعة أقسام ، الأمر الذي يوضّح مدى

--> ( 1 ) في ظلال القرآن : ج 8 ص 590 587 .